RSS

دراسة حالة عن أسباب نجاح سامسونج

24 مايو

images

لمحة موجزة

يعتقد العديد من الناس أن سامسونج هي شركة واحدة تنتج كل هذه المنتجات التي نرى شعار سامسونج عليها اليوم، لكن هذا غير صحيح، حيث أن مجموعة سامسونج فيها عدد كبير من الشركات الفرعية، واحدة منها هي شركة سامسونج للإلكترونيات وهي محور حديثنا.

بدأت مجموعة سامسونج أعمالها عام 1938، وبعد ثلاثين سنة تقريباً تأسست شركة سامسونج للإلكترونيات، وكانت تنتج أساساً أجهزة التلفاز بالأبيض والأسود الرخيصة. وفي السبعينيات استحوذت على قطاع أنصاف النواقل و أشباه الموصلات وهو الذي حدد مستقبل الشركة.

تعد شركة سامسونج للإلكترونيات من أكبر الشركات التقنية في العالم من حيث العوائد، و تتواجد فروعها ومصانعها و أعمالها في 61 دولة حول العالم و توظف حوالي 300 ألف شخص.

كما وتعد أكبر مصنع للهواتف المحمولة و ثاني أكبر مصنع لأنصاف النواقل و أشباه الموصلات والشرائح. ومنذ 2006 كانت أكبر مصنع لأجهزة التلفاز و شاشات LCD.

تعمل مجموعة سامسونج في عدد كبير من القطاعات منها الصناعات الثقيلة وصناعة السفن وحتى بناء ناطحات السحاب مثل برج خليفة في دبي.

النجاح خلف نمو سامسونج للإلكترونيات

اتبعت سامسونج استراتيجية مختلفة في عملها مقارنة بالمنافسين الآخرين في كوريا الجنوبية. ففي المراحل الأولى أدركت أهمية البحث و التطوير في الشركة و أرادت أن يتعرف إليها العالم كعلامة تجارية عالمية.

وفي الثمانينيات ركزت الشركة على تصنيع منتجات عالية الجودة، في حين كان معظم المنافسين يركزون على الإنتاج بالحجم الكبير لتلبية الطلب المتزايد بغض النظر عن جودة تلك المنتجات.

كانت سامسونج تعيد استثمار أرباحها في البحث والتطوير و تحسين سلسلة التوريد لضمان إمداد الأسواق بالمنتجات عالية الجودة وبدون حصول إنقطاعات.

في عام 1993 أطلق رئيس مجلس إدارة سامسونج Kun Hee Lee ما سماه ” مبادرة الإدارة الجديدة “ وهي مبادرة تهدف لإيصال سامسونج لقيادة الأعمال على مستوى العالم. وكانت هذه المبادرة هي ما أنقذ سامسونج من الخسائر الكبيرة التي لحقت بالشركات الآسيوية في الأزمة المالية التي ضربت المنطقة في 1997 وسميت حينها بأزمة النمور الآسيوية.

غيرت هذه المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس الإدارة من مسار شركة سامسونج و نقلها من شركة عادية في قطاع المنتجات الإلكترونية الإستهلاكية لتصبح شركة عالمية قيادية للقطاع.

و خططت سامسونج لأن تلتزم على المدى البعيد بالإستثمار في الإبتكار و علامتها التجارية و المنتجات المميزة، في حين كان المنافسين الكوريين يركزون أكثر على الأهداف قصيرة المدى مثل تعظيم أرباح المنتجات.

لكن ماذا تتضمن مبادرة الإدارة الجديدة؟

1- التركيز على المدى البعيد

غيرت شركة سامسونج من تفكيرها ونظرتها من أن تكون شركة تهدف لتحقيق الأهداف قصيرة المدى، إلى أن تكون شركة تركز على الأهداف بعيدة المدى. وفي عام 1993 غيرت سامسونج من شعارها و اصبح اسم الشركة مكتوباً باللغة الإنكليزية من أجل أن تحوز على إهتمام المستهلكين حول العالم. و ركزت على أن تصنع منتجات عالية الجودة و تستثمر مواردها في البحث والتطوير المتواصل للوصول إلى منتجات بمزايا جديدة دوماً وجودة عالية دوماً.

وفي إحدى القصص التي تروى عن موضوع الجودة أنه بعدما أهدى مدير سامسونج رئيس كوريا الجنوبية جهاز خليوي و ظهرت فيه بعض عيوب التصنيع البسيطة للغاية، كانت ردة فعل المدير أنه أحرق كامل الدفعة المنتجة والتي كان عددها 25 ألف جهاز أمام أعين العاملين، وهذا الموقف كان له أثر نفسي كبير لديهم وتأكيد لإلتزام الشركة على أعلى جودة ممكنة وفق المعايير التي تحددها.

الإلتزام بالتصنيع

تؤكد شركة سامسونج على أن مجال التصنيع في الشركة هو واحد من النقاط الجوهرية في نموذج عملها، و ركز Yun Jong

Yong نائب رئيس الشركة عام 1997 على التصنيع الداخلي في سامسونج بدلاً من تعهيد عمليات التصنيع إلى موردين خارجيين. و كان تركيز سامسونج الأساسي في نهاية التسعينيات هو تطوير الشرائح و الموصلات داخل الشركة. وبين عامي 1998 و 2003 استثمرت سامسونج 19 مليار دولار في بناء مصانع جديدة للمعالجات و الشرائح, وهذا ما يؤكد توجه الشركة للمنافسة من خلال تصنيع منتجاتها بنفسها بدءاً من معالجات الأجهزة و الموصلات. وهذا الإعتماد على النفس وفر للشركة عدد كبير من المزايا التنافسية أهمها خفض في التكاليف و تأمين القطع اللازمة بالعدد و الوقت المناسب مقارنة بغيرها من المنافسين الذين كانوا يطلبون هذه المواد من موردين خارجيين فضلاً عن أنها لا تضع نفسها تحت رحمة السوق و المورد وبالتالي يتحكم فيها.

المرونة

تتوزع مصانع سامسونج ليس في كوريا الجنوبية فحسب، بل لديها مصانع في الصين والهند للإستفادة من العمالة الرخيصة هناك ولقرب هذه الدول من مقرها الرئيسي و توفر إمكانيات النقل والشحن الدولي.

هذه المرونة الكبيرة في التصنيع التي تتمتع بها سامسونج، تسمح لها بأن تصنع منتجات غير نمطية و معدلة وفق الطلب، لذا فإن أكثر من نصف مبيعاتها من شرائح الذاكرة العشوائية تكون بطلبات خاصة من شركات كبرى مثل ديل، مايكروسوفت و نوكيا.

وبالرغم من أن أسعار منتجات سامسونج لهذه الشركات أعلى من المتوسط المتاح في السوق، لكن تستطيع سامسونج أن توفر الطلبيات في وقتها و كميتها المناسبة وبالتعديلات المطلوبة تماماً، وهذا ما لا تستطيع شركة اخرى أن تقدمه.

التركيز على العتاد

قررت سامسونج أن تبتعد بنفسها عن تطوير البرمجيات و النظم والمحتوى حتى لا تقع في دوامة القرصنة وحقوق الملكية الفكرية وغيرها. لذا توجهت كلياً في تركيزها على صناعة العتاد. فهي اليوم تستطيع تطوير منتجات جديدة وتقنيات جديدة بكفاءة أعلى و بدون الإعتماد على موردين خارجيين.

و لأن عصب التحكم في صناعة الأجهزة الإلكترونية لاسيما الهواتف الذكية و الحواسب الشخصية و أجهزة التلفاز و الحواسب اللوحية هو معالجات هذه الأجهزة، نجد أن سامسونج لا تدخر جهداً في تطوير صناعة معالجاتها لتقديم منتجات أفضل من عدد كبير من المنافسين و أحياناً أفضل من الشركات المتخصصة في المعالجات فقط. وهذا ما دفع شركة آبل للإعتماد على سامسونج لصنع معالجات هاتفها الآيفون طوال السنوات الماضية.

منتجات عديدة و متنوعة

من الواضح أن شركة بحجم سامسونج لا تعتمد على قطاع واحد للمنتجات عملاً بمبدأ لا تضع البيض في سلة واحدة، فهي اليوم تصنع أجهزة التلفاز و الهواتف الذكية و شرائح الذاكرة العشوائية و الفلاشية و مشغلات MP3 و مشغلات DVD … إلخ هذا فقط على صعيد المنتجات الإلكترونية.

ولا تكتفي سامسونج بصناعة منتجات مختلفة لتلبية قطاعات مختلفة، بل تكون الرائدة فيها أيضاً. فهي اليوم تعد الأفضل في قطاع المعالجات و الذواكر DRAM المستخدمة بالحواسب و NAND المستخدمة في الكاميرات والتي تخزن 3 مرات أكثر من ذواكر التخزين NOR التي تصنعها إنتل وتقدمها بسعر مقارب لها.

الإبتكار في المنتجات الرقمية

تحدثنا في مقال سابق عن سر الإبتكار في سامسونج والذي يعود إلى منهجية تدعى اختصاراً TRIZ والتي تقوم على حل المشكلات الإدارية في الشركة بطريقة إبداعية.

ونتيجة لهذا المنهج الإبتكاري بدأت سامسونج بإطلاق منتجات تفتح أسواق جديدة، مثل أول جهاز تلفاز بشاشة LCD وبحجم 57 بوصة الذي قدمته عام 2003 وكان الأول من نوعه والذي حدد معايير جديدة للصناعة القادمة لأجهزة التلفاز حيث لم يعد يقبل المستخدمين بجودة أقل مما تقدمه سامسونج، وهنا عانت شركات التلفاز الأخرى مثل إل جي و باناسونيك و سوني حيث توجب عليها أن تخطو بإبتكاراتها أبعد من سامسونج.

ولم تكتفي سامسونج برسم معايير الصناعة الجديدة، بل كانت تقدم منتجات جديدة للأسواق أسرع بمرتين من باقي المنافسين. وتهدف سامسونج من هذا المعدل المرتفع من إطلاق المنتجات الجديدة للأسواق أن تخفض أسعار منتجاتها القديمة بالتالي تضغط على المنافسين ومنتجاتهم بقوة السعر ما يجعلها تحصد حصة سوقية أكبر.

و وفق هذه الإستراتيجية التنافسية تجد الشركات الأخرى نفسها تفقد تركيزها من تطوير منتجاتها إلى اللحاق بسامسونج والرد على منتجاتها بالتالي تخسر موقعها في السوق تدريجياً.

و تملك شركة سامسونج أدنى مستوى من البيروقراطية و الروتين بالرغم من حجمها الضخم الممتد على مستوى العالم، فالشركة تفعل التكنولوجيا وتطوعها لتسريع عملية إتخاذ القرارات على مختلف المستويات الإدارية.

التركيز على التسويق

قبل تبني مبادرة الإدارة الجديدة لم تكن لدى سامسونج الرؤية الكافية للتسويق المناسب للشركة ومنتجاتها، وكان مدراء المنتجات يتحكمون بميزانيات التسويق و ينفقون دائماً أقل من الحدود الطبيعية ويصممون إستراتيجياتهم التسويقية لتحقيق أهداف قصيرة المدى.

ومن أجل نقل سامسونج من ” شركة تصنع عتاد رخيص ” إلى ” شركة تقدم منتجات عالية القيمة المضافة “، كان على سامسونج تطوير علامتها التجارية بشكل كبير، لذا كان من الضروري التركيز على التسويق الفعال. و وكلت سامسونج هذه المسؤولية على نائب رئيس مجلس الإدارة الذي قاد جهود الشركة لتحول تركيز خط الإنتاج بدلاً من صنع منتجات عادية للمستهلكين إلى صنع منتجات جيدة، وفي 1999 وظفت الشركة Eric Kim كنائب الرئيس التنفيذي للتسويق و بدأ بالتأكيد على أهمية النظر إلى العلامة التجارية لسامسونج كجزء أساسي وحيوي في الشركة لا يقل أهمية عن المصانع و الخبرات، وبالتالي كان يجب أن تنشئ علامة سامسونج التجارية العالمية، لا أن تكون علامة سامسونج التجارية الكورية.

وحتى تنتقل أكثر للعالمية، قامت برعاية الألعاب الأولمبية في سيؤول وهو ما ساعد سامسونج إلى أن تلفت نظر العالم على علامتها التجارية وخلق الوعي المناسب. وفي نهايات التسعينيات دخلت الشركة في عدة تحالفات تسويقية مع شركات عالمية و قامت برعاية عدد من الأحداث والفعالية لزيادة الوعي حول العلامة التجارية العالمية لسامسونج.

وقبل عام 2001 كانت شركة سامسونج للإلكترونيات تستخدم أكثر من 55 وكالة إعلانات حول العالم، وكانت تعلن عن منتجاتها بأكثر من 20 شعار مختلف. وهذا التشتت لم يكن جيداً لسامسونج لذا عملت على توحيد جهودها التسويقية و عينت وكالة Foote, Cone & Belding (FCB) لتتولى المهمة.

هذا التوحيد ساعد سامسونج على تطوير صورة عامة واحدة للعلامة التجارية العالمية وكذلك سهل أمامها تخصيص وتمييز علامتها بحسب الأسواق المحلية لأن ذلك ضروري وطالما أن وكالة واحدة تتولى الأمر فهو أفضل من تشتيته.

وبعد تبني مبادرة الإدارة الجديدة قامت سامسونج بضخ المزيد من الأموال في ميزانيات التسويق، وهنا جاء دور ما يدعى برنامج M-Net الذي ساعد سامسونج على وضع الأموال في مكانها الصحيح. حيث يقوم هذا البرنامج بتحليل نتائج الحملات التسويقية السابقة التي قامت بها الشركة و الأموال التي تم صرفها عليها، ثم يقترح الطريقة الجديدة التي يجب إتباعها و الأموال المناسبة لصرفها في كل سوق و لكل منتج أو تصنيف ما يجعل إعادة تخصيص الميزانيات التسويقية بشكل جديد أكثر كفاءة.

و قدم Kim ما سماه ” التغيير الذي يقوده السوق ” وهي فكرة ساعدت مدراء سامسونج على النظر إلى التسويق كوظيفة هامة و حيوية من أعمال الشركة بدلاً من أن تكون سلسلة من الإجراءات التي تقوم بإتباعها بين الحين والآخر لترويج المنتجات. ونتيجة هذه الفكرة ركزت سامسونج على الإستماع للزبائن و التعرف على إحتياجاتهم وتقسيمهم إلى تصنيفات والتعرف على التصنيف الذي يستطيع أن يدفع أسعار أعلى لقاء الحصول على المنتجات والتوجه إليه بإستراتيجية التسويق المناسبة.

هذه التدوينة دراسة حالة عن أسباب نجاح سامسونج ظهرت في البداية في موقع عالم التقنية.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: