RSS

الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك

27 أبريل

يحكى أن أحد الحكماء خرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على التضاريس من حوله

في جوٍ نقي .. بعيداً عن صخب المدينة وهمومها .. سلك الاثنان وادياً عميقاً تحيط به

جبال شاهقة .. وأثناء سيرهما .. تعثر الطفل في مشيته .. سقط على ركبته

صرخ الطفل على إثرها بصوتٍ مرتفع تعبيراً عن ألمه : آآآآه فإذا به يسمع من

أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوتٍ مماثل :آآآآه

نسي الطفل الألم وسارع في دهشةٍ سائلاً مصدر الصوت : ومن أنت؟؟

فإذا الجواب يرد عليه سؤاله : ومن أنت ؟؟

انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكداً .. : بل أنا أسألك من أنت ؟

ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بنفس الجفاء والحدة : بل أنا أسألك من أنت؟

فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب .. فصاح غاضباً

” أنت جبان” فهل كان الجزاء إلا من جنس العمل ..وبنفس القوة يجيء الرد ” أنت جبان ”

أدرك الصغير عندها أنه بحاجة لأن يتعلم فصلاً جديداً في الحياة من أبيه الحكيم الذي

وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد

قبل أن يتمادى في تقاذف الشتائم تملك الابن أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف

حتى يتفرغ هو لفهم هذا الدرس

تعامل _الأب كعادته _ بحكمةٍ مع الحدث .. وطلب من ولده أن ينتبه للجواب

هذه المرة وصاح في الوادي : “إني أحترمك

“كان الجواب من جنس العمل أيضاً .. فجاء بنفس نغمة الوقار ” إني أحترمك ”

عجب الابن من تغيّر لهجة المجيب .. ولكن الأب أكمل المساجلة قائلاً: ” كم أنت رائع

فلم يقلّ الرد عن تلك العبارة الراقية ” كم أنت رائع

ذهل الطفل مما سمع ولكن لم يفهم سر التحول في الجواب ولذا صمت بعمق لينتظر

تفسيراً من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية

علّق الحكيم على الواقعة بهذه الحكمة

أي بني : نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في عالم الفيزياء (صدى ) .. لكنها في

الواقع هي الحياة بعينها .. إن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها

ولا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منه

الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك

إذا أردت أن يوقرك أحد فوقر غيرك

إذا أردت أن يرحمك أحد فارحم غيرك

وإذا أردت أن يسترك أحد فاستر غيرك

إذا أردت الناس أن يساعدوك فساعد غيرك

وإذا أردت الناس أن يستمعوا إليك ليفهموك فاستمع إليهم لتفهمهم أولاً

لا تتوقع من الناس أن يصبروا عليك إلا إذا صبرت عليهم ابتداء

أي بني .. هذه سنة الله التي تنطبق على شتى مجالات الحياة .. وهذا ناموس

الكون الذي تجده في كافة تضاريس الحياة .. إنه صدى الحياة

ستجد ما قدمت وستحصد ما زرعت

فأحسن القول والعمل واجعله خالصا لوجه الله

 
2 تعليقان

Posted by في 27 أبريل 2010 بوصة قصص ذات معنى

 

2 responses to “الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك

  1. thanks

    7 سبتمبر 2010 at 17:18

    وكنت اتسأل لما الصدى؟! ياله من تفسير افحمنى حقا لكنه مع ذلك محقا جدا فانت لا تأخذ من حياتك الا الذى تهديه لنفسك شقاء كان او سعادة ،حرمان كان او تمتع ،فشل كان او نجاح؛ فأنت من تحدد ماأنت عليه الآن وفيما بعد .انت من تقرأ وترى حياتك بعينيك وعيون قلبك وعقلك . فإن أردت شيئا فاعمل له ما يناسبه فستحصل عليه بإذن الله

     
  2. وسيم احمد العبد

    8 سبتمبر 2010 at 03:41

    اشكرك على مرورك الكريم

     

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: