RSS

الإنسان لا يولد قائدا

31 يناير

إن الخرافة التي تقول أن القيادة بالفطرة تدفعنا الي الاعتقاد بأن صفات القائد توهب له منذ الميلاد. ومع ذلك لم نسمع أن أحد الأطباء قد أمسك بطفل حديث الولادة ورفعه صائحا: “انظروا ماذا لدينا، لقد ولد للتو قائدا”. كما لم يحدث أن أعلنت الصحيفة المحلية أن هناك قائدا يبلغ وزنه سبعة أرطال وستة أونصات قد ولد بالأمس في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر. فمهارات القيادة يمكن تعلمها فقط من خلال الخبرة، وقبول دور القائد هو قرار يعود للشخص ذاته.

في عالم تغلي عليه روح المنافسة، تحتاج الأعمال الناجحة إلى قادة، وليس مديرين، ليتعاملوا مع المواقف الصعبة . ولكن الإنسان لا يستطيع أن يختار نفسه قائدا، فالقيادة هي مرتبة شرفية لا يمنحها سوى من تتم قيادتهم. ولا تستطيع الإدارة العليا أن تعين القادة قدر ما يستطيع القادة تعيين أنفسهم. فاكتساب ولاء الأتباع يتم من خلال السلوكيات الناجحة. أما أولئك الذين يكلفون بقيادة الآخرين دون أن تكون لديهم المهارات أو الحافز لعمل ذلك، فسوف يظلون للأبد مجرد مديرين.

وكما أن القادة لا يستطيعون تعيين أنفسهم، فإن القيادة لا تسير على منهاج علمي محدد. فالعلم يحتاج للدليل القاطع، والحقائق العلمية لا تقبل الجدل وتعتمد على التجربة لإثباتها. وقد يحتج البعض بأن نتائج القيادة أيضا يمكن إثباتها بشكل تجريبي، ولكن أسباب حدوث هذه النتائج تظل دائما مثارا للجدل بل من الممكن أن تشتمل بشكل أو بآخر على أشياء غير ملموسة.

بما أن القيادة تتعامل مع الناس، يجب القبول بدرجة معينة من التناقض والأمور التي لا يمكن التنبؤ بها. فالطبيعة البشرية لا تبنى فحسب على الحقائق العلمية. ومعرفة كيفية التعامل مع المشاكل في المواقف الصعبة هو أمر هام في عملية القيادة. فالقادة العظام يشبهون الممثلين الاستعراضيين أكثر مما يشبهون العلماء.
إن مدى فاعليتك كقائد يسير جنبا إلى جنب مع مدى فاعليتك كإنسان. فأكثر المسئوليات أهمية للقائد هي دفع الناس لأفضل أداء ممكن. وبغض النظر عن عدد المسئولين، فالقائد هو المسئول في النهاية. ولا ترتبط مدى كفاءة القيادة بحجم المهمة المطلوب إنجازها. فبعض القادة العظام في مجال إدارة الأعمال يقضون الكثير من الوقت في التعامل مع التفاصيل المعتادة. وما يجعلهم عظماء هو أنهم يتعاملون مع التفاصيل المعتادة بنفس الدرجة التي يتعاملون بها مع التحديات الكبيرة.

إذا كنت تبحث عن قادة فعالين، فقم باتباع هذه الخطوات الثلاث:

1.
تعرف على أولئك الذين يرغبون بشكل حقيقي في قبول تحديات ومسئوليات القائد.
2.
تعرف على الأشخاص الذين يستطيعون أن يكتسبوا احترام من تتم قيادتهم، وأن يجعلوهم راغبين في اتباعهم . وهذا ليس سباقا للشهرة، ولكن القائد المرشح ينبغي أن يكون قادرا على اكتساب احترام الناس.
3.
قيم أداء القائد بشكل واقعي بعيدا عن السياق العلمي، مدركا أن الناس ليسوا مجرد آلات. فالقادة ينبغي أن يكونوا تجارا للأمل.

يعتقد الكثير من الناس بعد إنهاء دراستهم أن بوسعهم إنقاذ العالم عن طريق قهر الصعاب الجسيمة، وبمجرد أن يكتشفوا أن الأمر ليس مجرد وجود صعاب جسيمة، فهم يقتحمون بالتعامل مع المشاكل العارضة. ومع ذلك، فالقادة العظام يتعاملون مع المشاكل الصغيرة بأسلوب بارع وقوة كبيرة.

 
أضف تعليق

Posted by في 31 يناير 2009 بوصة من بريدي & فيسبوكي

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: